الشيخ محمد صنقور علي البحراني

343

المعجم الأصولى

القرينة ، أما مع عدم القرينة فالمراد من الأمر مجمل ، وذلك لأنّ مجيئه بعد الحظر أو توهمه صالح للقرينية على صرف الظهور عن الوجوب . ومن الواضح انّ احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية موجب لإجمال المراد من الكلام ، فكما لا يمكن استظهار المدلول الوضعي للكلام كذلك لا يمكن استظهار معنى آخر ، لأنّ الذي يوجب انعقاد الظهور في المعنى الآخر هو القرينة أما مع عدم القرينة واحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية فإن الكلام عندئذ يصبح مجملا ، بمعنى انّ العرف لا يستقرّ معه على معنى معين . * * * 141 - الأمر بين الأمرين اختلف المتكلّمون في واقع الأفعال الصادرة عن الإنسان ، فذهب الأشاعرة منهم إلى انّ الواقع هو صدورها عن اللّه جلّ وعلا استقلالا وانّ الإنسان مجبر عليها ، فلا فرق بين حركة الدم الجارية في عروقه وبين حركة يده الواقعة على انسان آخر والموجبة لقتله . فتمام ما يصدر عن الإنسان هو فعل اللّه تعالى دون أن تكون للإنسان أيّ مشيئة في ذلك . وبهذه النظرية سلبت عن اللّه جلّ وعلا صفة العدالة ، فهو يعذب ويعاقب الإنسان على فعل لم يصدر عنه . وفي مقابل هذه النظرية ذهبت المعتزلة إلى انّ الأفعال الصادرة عن الإنسان واقعة تحت تأثيره بنحو الاستقلال دون ان يكون للمشيئة الإلهية أيّ تأثير في صدورها عنه ، فليس ثمة من دور للّه جلّ وعلا سوى إفاضة الوجود على الإنسان ، فمتى ما أفيض الوجود عليه استغنى عن اللّه جلّ وعلا . وبتعبير آخر يتناسب مع التفويض الفلسفي : انّ اللّه جلّ وعلا خلق العقل الأول وفوّض اليه الأمر ، فكلّ ما هو علة في عالم الإمكان فهو مستقل في